قطرات الندي بقلم / عاشور عبدالحليم الحادي ملامح الشرق الأوسط في ثوبة الجديد قبل عام2026

عاشور عبدالحليم24 ديسمبر 2025آخر تحديث :
قطرات الندي بقلم / عاشور عبدالحليم الحادي ملامح الشرق الأوسط في ثوبة الجديد قبل عام2026

قطرات الندي
بقلم / عاشور عبدالحليم الحادي
ملامح الشرق الأوسط في ثوبة الجديد قبل عام2026
كنت أراقب المشهد في غزة والضفة الغربية وكأن المنطقة على مفترق طرق، تنتظر لحظة تحوّل ستحدد شكل العام الجديد.
تتضح أمامي خريطة المرحلة الثانية من الاتفاق الدولي، التي يبدو أنها ستدخل حيّز التنفيذ قبل حلول العام 2026، ولكن وفق تعديلات دقيقة تعكس توازنات القوى وتعقيدات المصالح المتشابكة لكل طرف، وتضع كل خطوة في سياق حفظ الاستقرار الإقليمي والسياسي.
في غزة، ظهرتِ العمليات الإسرائيلية الأخيرة، ومنها عملية الخمسة أحجار، كصورة مألوفة، مداهمات دقيقة، فرق كوماندوز متقدمة، ومستهدفون ينجحون بالانسحاب قبل تنفيذ الضربات.
الفشل الداخلي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي كان واضحًا، كدليل على محدودية القدرة الإسرائيلية على فرض السيطرة المطلقة على الأرض.
لكن بعيدًا عن غزة، كانت إسرائيل تحقق انتصارات استراتيجية خارج حدودها مثل «تعطيل المشروع الإيراني، ضرب مواقع جنوب لبنان، تنفيذ عمليات دقيقة في سوريا، وتوجيه ضربات نوعية للحوثيين».
ورغم هذه النجاحات الإقليمية، ظل الملف الداخلي في غزة يمثل الثغرة الأضعف في الاستراتيجية الإسرائيلية.
الحرب كأداة سياسية في الداخل الإسرائيلي
ومن الواضح أن استمرار حالة الحرب يخدم هدفًا سياسيًّا واضحًا: بقاء نتنياهو في السلطة وعدم محاكمته على جميع الجرائم والانتهاكات وضرب للبنية التحتية وتدمير متعمد للمستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والاعتقالات والاعتداءات غير القانونية، كل هذا واستمراره المتعمد يكشف الدافع الأساسي وهو أن الحرب هنا أصبحت وسيلةً لإظهار نفسه «الضامن» لأمن الإسرائيليين، وسط احتجاجات شعبية ضد ملفات الفساد، ضغوط اقتصادية واجتماعية، وتراجع الثقة في الأداء الأمني.الحرب إذن لم تعُد مجرد خطة عسكرية، بل أداة سياسية مدروسة ومخطط لها لموازنة الداخل مع الضغوط الإقليمية.ترامب.. صانع السلام في غزة أم مساهم في تثبيت الواقع؟
ومن زاوية أخرى، يبرز دور الولايات المتحدة، حيث يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لترك بصمة في الملف الذي يعتبره الوحيد الذي شارك فيه بشكل مباشر: غزة.
يحرص ترامب على أن يظهر للعالم كصانع للسلام وقائد قادر على وقف نزيف الحرب، وأن يضع حدًّا لتصعيد مستمر دام سنوات.
ملف غزة بالنسبة له ليس مجرد أزمة إقليمية، بل فرصة لإعادة ترتيب أوراق السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وإظهار أن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق استقرار ملموس، حتى في أكثر النزاعات تعقيدًا
المرحلة الثانية من الاتفاق.. تنفيذ دقيق ومعدّل
تشير المعطيات إلى أن المرحلة الثانية ستنفَّذ وفق صياغة دقيقة تضع حدًّا للتوترات وتشمل تنظيم ملف نزع سلاح حماس بما يحفظ الاستقرار دون صدام شامل تشكيل قوة دولية تعمل على حفظ السلام لا فرضه
توزيع الأدوار الأمنية والإنسانية لتجنب أي انفراد بالقرار
التصريحات الإسرائيلية الحادة تبدو في هذا السياق مساومات سياسية قبل لحظة التنفيذ الرسمية، بينما يبقى الضغط الأميركي هو الضامن الأساسي لاستمرار الالتزام بالجدول الزمني الموقف العربي.. دعم إقليمي لتثبيت التوازن ويأتي البيان المشترك الصادر عن ثماني دول عربية كبرى ليمثل مظلةً سياسيةً قويةً، ويعطي دفعة حقيقية نحو التنفيذإدارة المعابر مراقبة الالتزامات الإنسانية دعم استراتيجيات تثبيت الاستقرار هذا الاصطفاف العربي والدولي يمنح الاتفاق قوةً إضافيةً ويحد من أي محاولات للتنصل أو الانحراف عن مساره.ملامح المرحلة المقبلة ودورها في إعادة رسم تموضع القوي في المنطقةوبينما تتهيأ المرحلة الثانية للانطلاق، يبدو أن العام 2026 سيبدأ بمنطقة يعاد فيها رسم قواعد اللعبة، حيث تتحول الحرب من أداة مفتوحة إلى تسوية مراقبة ومتوازنة.الحقيقة التي تفرض نفسها هي أن كل طرف في المنطقة يخضع لضغوط دولية وإقليمية، وكل خطوة محسوبة بدقة لضمان الاستقرار وهنا يبرز السؤال الأكبر الذي يظل معلقًا على كل العواصم العالمية.. في عالم يعج بالصراعات والتوازنات المتشابكة، هل يمكن أن يصبح الملف الفلسطيني (نموذجًا) حقيقيًّا لتثبيت السلام، أم سيبقى مجرد اختبار للقوة والضغط السياسي
و الضفة الغربية أرض مساحتها 5660 كيلومتر مربع، تحيط بها إسرائيل من الشمال والجنوب والغرب. ويحدها الأردن من الجهة الشرقية، فهي تقع في الجهة الغربية لنهر الأردن وإلى الشرق من مدينة القدس. ويبلغ عدد سكانها أكثر قليلاً من 4 ملايين نسمة.
احتلت إسرائيل الضفة الغربية في حرب 1967 مع جيرانها العرب، واحتلت معها حينها القدس الشرقية و قطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء المصرية، وهضبة الجولان في سوريا. وأصدر مجلس الأمم التابع للأمم المتحدة

يوم 22 نوفمبر عام 1967 قراراً يطالب فيه إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية، التي احتلتها في الحرب.
وكان لوزير الخارجية الإسرائيلي وقتذاك، أبا إيبان، دور بارز في صياغة القرار 242 المشهور باسم قانون “الأرض مقابل السلام”. وقال في مجلس الأمن: “سنحترم ونحافظ على الوضع القائم المتضمن في اتفاقية وقف إطلاق النار إلى أن تتبعها اتفاقيات سلام بين إسرائيل والدول العربية، تنهي حالة الحرب”.والواقع أن صيغة “الأرض مقابل السلام” أنفقت سنوات من الجهود الدبلوماسية والمفاوضات، دون أن تلتزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية، التي احتلتها في عام 1967. ولا تزال إلى اليوم تحاصر قطاع غزة. في حين أن الانسحاب، الذي ينص عليه القرار الأممي التزام غير مشروط وفوري، وليس موضوعاً للتفاوض.الضفة الغربية المحتلة: أراض فلسطينية مقطعة الأوصال ومستوطنات إسرائيلية متناميةفالاحتلال في القانون الدولي “حالة مؤقتة” تلتزم فيها دولة الاحتلال بالحفاظ على “الوضع القائم”. ولا تكتسب القوة المحتلة “حق السيادة” على الأرض، التي تحتلها أبداً. ولا يحق لها تهجير “سكان الأرض المحتلة”، ولا يحق لها أيضاً أن “تنقل سكاناً من أراضيها” إلى الأرض المحتلة.إعلان ولكن إسرائيل شرعت في تغيير “الوضع القائم” بعد وقف إطلاق النار مباشرة. ففي   7يونيو عام 1967 قال وزير الدفاع الإسرائيلي، موشي ديان: “لقد حررت القوات الإسرائيلية القدس. لقد وحدنا المدينة المقسمة، عاصمة إسرائيل. وعدنا إلى هذا المقام المقدس، ولن نغادره أبداً”.وفرضت الحكومة الإسرائيلية يوم 28 يونيو عام 1967 قوانينها على القدس الشرقية. واتخذت بعدها إجراءات قانونية ومادية لتعزيز سيطرتها على المدينة كاملة، من بينها إزالة الحواجز بين شطري المدينة، وبناء المستوطنات لليهود، وتغيير حدودها الإدارية. واعتبر المجتمع الدولي هذ الإجراءات “لاغية، ومخالفة للقانون”.ولكن إسرائيل أعلنت في يوليو عام 1980 ضم القدس الشرقية نهائياً، واعتبار المدينة بشطريها عاصمة لإسرائيل. وفيها مقر رئاسة الدولة والحكومة، والبعثات الدبلوماسية. ورفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم 29 أغسطس آب 1980 هذا القرار، ودعا الدول الأعضاء إلى سحب بعثاتهاالدبلوماسية من القدس وفي اليوم 21 أغسطس عام 2025، قبل عام 2026وافق المجلس الأمني في إسرائيل على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يرفع عدد المستوطنات التي تمّت الموافقة عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرةإلى 69    مستوطنة.وقد وصف بتسلئيل سموتريتش، هذه الخطوة بأنها تهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية.و نحن نعرقل إقامة دولة إرهابية فلسطينية…

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.